علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
325
شرح جمل الزجاجي
كان معنى " لم يحوّل " مفهوما منه ، ألا ترى أنّ معنى " عندنا " ومعنى " لم يحوّل " واحد . كذلك ينبغي أن يزاد في شروط الابتداء بالنكرة أن تكون النكرة لا تراد بعينها ، نحو : " رجل خير من امرأة " ، تريد : رجل واحد من هذا الجنس ، أي : واحد من جنس الرجال هو خير من كلّ واحد من جنس النساء ، إلّا أنّ معناه يؤول إلى العموم ، إلّا أنّه يخالف العموم في أنّه يدلّ على كلّ واحد من جهة البدل أعني أنّه لا يتناول الجميع في دفعة واحدة ، و " كلّ " يتناول الجميع دفعة واحدة . * * * ولا يجوز الابتداء بالنكرة من غير شرط من هذه الشروط أصلا ، ولا في ضرورة ، لأنّ الابتداء بالنكرة إنّما امتنع لأنّه غير مفيد ، وهو بالإضافة إلى الكلام والشعر واحد ، وأمّا قوله [ من المتقارب ] : ( 228 ) - مرسّعة بين أرساغه * به عسم يبتغي أرنبا فإنّما جاز ذلك لأنّ النكرة هاهنا لا تراد لعينها ، ألا ترى أنّه لا يريد مرسّعة دون مرسّعة . بخلاف قوله : " رجل قائم " ألا ترى أنّ " رجلا " هاهنا لا يقع إلا على الذي يقع منه
--> ( 228 ) - التخريج : البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 128 ؛ وإنباه الرواة 4 / 174 ؛ ولسان العرب 8 / 123 ، 124 ( رسع ) ، 8 / 318 ( لسع ) ، 12 / 401 ( عسم ) ، ؛ ومجالس ثعلب 1 / 102 ؛ والمعاني الكبير ص 211 ؛ وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ص 73 ؛ وشرح الأشموني ص 98 ؛ وشرح المفصل 1 / 36 . اللغة : المرسّعة : التعويذة التي تعلّق بين الكوع والكرسوع مخافة العطب . الرسغ : المفصل بين الكفّ والساعد . العسم : اليبس أو الاعوجاج في الرسغ . المعنى : يخاطب الشاعر في بيت سابق أخته ، ويطلب منها أن لا تتزوّج رجلا جبانا ، يضع التعاويذ خوف العطب ، ويقعد عن الحروب ، وفي رسغه يبس ، يبحث عن الأرانب ليتّخذ من كعابها تمائم . لأنّ العرب كانت تزعم أنّ كعاب الأرانب تبعد أذيّة السحرة والجنّ . الإعراب : " مرسّعة " : مبتدأ مرفوع . " بين " : ظرف مكان منصوب ، متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ، وهو مضاف . " أرساغه " : مضاف إليه مجرور ، وهو مضاف ، والهاء ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة . " به " : جار ومجرور متعلّقان بخبر المبتدأ المحذوف . " عسم " : مبتدأ مؤخّر مرفوع . " يبتغي " : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " هو " . " أرنبا " : مفعول به منصوب بالفتحة . وجملة : " مرسّعة بين أرساغه " في محلّ نصب نعت " بوهة " في البيت السابق . وجملة " به عسم " في محل نصب نعت " بوهة " . وجملة " يبتغي أرنبا " في محلّ نصب نعت " بوهة " . الشاهد فيه قوله : " مرسّعة " حيث أتت مبتدأ وهي نكرة ، وذلك لأنّها مبهمة .